آقا رضا الهمداني
284
مصباح الفقيه
وربما يستشعر من قوله عليه السّلام في صحيحة داود : « ليس عليه شيء » ومن التعليل الواقع في صحيحة زرارة : بأنّ الأذان سنّة : كون هذه الروايات مسوقة لدفع توهّم الوجوب ، فمن هنا قد يتوهّم أنّها لا تدلّ إلَّا على جواز المضيّ ، لا وجوبه ، كي يتحقّق التنافي بينها وبين صحيحة الحلبي ، المتقدّمة ( 1 ) وغيرها من الأخبار . ويدفعه : أنّ ورودها في مقام توهّم الوجوب لا يصلح مانعا عن ظهور قوله عليه السّلام : « فليمض » - في الرواية الأولى - في الوجوب ، و « لا يعيد » - في الثانية - في الحرمة ، بل التعليل بأنّ الأذان سنّة ربما يؤكَّد هذا الظاهر بعد الالتفات إلى أنّ الصلاة في حدّ ذاتها ممّا يحرم قطعها ، وأنّ السنّة لا تنقض الفريضة ، فالخبران الأوّلان - أي خبرا زرارة - ظاهرهما وجوب المضيّ وحرمة الاستئناف ، ولكن يتعيّن صرفهما عن هذا الظاهر بالحمل على إرادة الجواز الغير المنافي لاستحباب الإعادة ؛ جمعا بينهما وبين صحيحة الحلبي وغيرها ممّا هو صريح في الجواز . وتقييدهما بما إذا دخل في الركوع ؛ جمعا بينهما وبين صحيحة الحلبي في غاية البعد ، بل لا ينبغي الارتياب في عدم إرادته منهما . وربما يظهر من بعض الأخبار أنّه لو تذكَّر قبل أن يقرأ ، رجع ، وإلَّا مضى في صلاته . كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال في الرجل ينسى الأذان والإقامة حتّى يدخل في الصلاة ، قال : « إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصلّ على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وليقم ، وإن كان قد قرأ فليتمّ صلاته » ( 2 ) .
--> ( 1 ) في ص 283 . ( 2 ) الكافي 3 : 305 / 14 ، التهذيب 2 : 278 / 1102 ، الاستبصار 1 : 303 - 304 / 1126 ، وليس فيه « وليقم » ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 4 .